السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

173

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بيان : قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ الآية ، قد تقدم جملة من الكلام في الصبر والصلاة في تفسير قوله : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ ( البقرة / 45 ) ، والصبر : من أعظم الملكات والأحوال التي يمدحها القرآن ، ويكرر الأمر به حتى بلغ قريبا من سبعين موضعا من القرآن حتى قيل فيه : إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( لقمان / 17 ) ، وقيل : وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( فصلت / 35 ) ، وقيل : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( الزمر / 10 ) . والصلاة : من أعظم العبادات التي يحث عليها في القرآن حتى قبل فيها : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ( العنكبوت / 45 ) ، وما أوصى اللّه في كتابه بوصايا إلّا كانت الصلاة رأسها وأولها . ثم وصف سبحانه الصبر بأن اللّه مع الصابرين المتصفين بالصبر ، وإنما لم يصف الصلاة ، كما في قوله تعالى : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ ، الآية ، لأن المقام في هذه الآيات ، مقام ملاقاة الأهوال ، ومقارعة الأبطال ، فالاهتمام بأمر الصبر أنسب بخلاف الآية السابقة ، فلذلك قيل لا إن اللّه مع الصابرين ، وهذه المعية غير المعية التي يدل عليه قوله تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ( الحديد / 4 ) ، فإنها معية الإحاطة والقيمومة ، بخلاف المعية مع الصابرين ، فإنها معية إعانة فالصبر مفتاح الفرج . قوله تعالى : وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ الآية ، ربما يقال : إن الخطاب مع المؤمنين الذين آمنوا باللّه ورسوله واليوم